المزي
251
تهذيب الكمال
محمد ، عن زيد بن أسلم : دخل رجل على الحسن بالمدينة وفي يده صحيفة ، فقال : ما هذه ؟ قال : من معاوية يعد فيها ويتوعد ، قال : قد كنت على النصف منه ، قال : أجل ، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا أو أكثر أو أقل ، كلهم تنضح أوداجهم دما ، كلهم يستعدي الله فيم هريق دمه ؟ وقال سلام بن مسكين ، عن عمران بن عبد الله بن طلحة : رأى الحسن بن علي في منامه أنه مكتوب بين عينيه ( قل هو الله أحد ) ففرح بذلك ، فبلغ سعيد بن المسيب فقال : إن كان رأى هذه الرؤيا ، فقال ما بقي من أجله ، قال : فلم يلبث الحسن بعدها إلا أياما حتى مات . وقال ابن عون ، عن عمير بن إسحاق : دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي فقال فدخل المخرج ( 1 ) ، ثم خرج فقال : لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السم مرارا ، وما سقيته مرة هي أشد من هذه . قال : وجعل يقول لذلك الرجل : سلني قبل أن لا تسألني ، قال : ما أسألك شيئا ، يعافيك الله ، قال : فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ في السوق ( 2 ) ، فجاء حسين حتى قعد عند رأسه فقال : أي أخي ، من صاحبك ( 3 ) ؟ ، قال : تريد قتله ؟ قال : نعم ، قال : لئن كان صاحبي الذي أظن ، لله أشد لي نقمة ، وإن لم يكنه ما أحب أن
--> ( 1 ) المخرج موضع الخروج ، وهو الكنيف . ( 2 ) أي في النزع الأخير ، يقال : ساق المريض يسوق إذا أصابه النزع . ( 3 ) أي : من الذي سقاك ؟ .